السيد محمد باقر الصدر

557

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

أحدهما : جهد التفتيش والحفر ، للوصول إلى طبقاتها في أغوار الأرض . والآخر : الجهد الذي يبذل على نفس المادّة لتطويرها وإبراز خصائصها المعدنيّة ، وذلك كمعادن الذهب والحديد . ولنطلق على هذه الفئة من المعادن اسم ( المعادن الباطنة المستترة ) . وهذه المعادن الباطنة المستترة تتقاذفها عدّة نظريّات في الفقه الإسلامي ، فهناك من يرى أنّها ملك الدولة ، أو الإمام باعتبار المنصب لا الشخص ، كالكليني « 1 » والقمّي « 2 » والمفيد « 3 » والديلمي « 4 » والقاضي « 5 » ، وغيرهم إيماناً منهم بأنّ المعادن من الأنفال ، والأنفال ملك الدولة . وهناك من يرى أنّها من المشتركات العامّة التي يملكها الناس جميعاً ملكيّة عامّة ، كما نقل عن الإمام الشافعي وعن كثير من العلماء الحنابلة . وقد ذكر الماوردي الفقيه الشافعي : أنّه أحد القولين في المسألة ، إذ كتب يقول : وأمّا المعادن الباطنة فهي ما كان جوهرها مستكنّاً فيما لا يوصل إليه إلّا بالعمل ، كمعادن الذهب والفضّة والصفر والحديد ، فهذه وما أشبهها معادن باطنة سواء احتاج المأخوذ منها إلى سبك وتخليص أو لم يحتج ، وفي جواز إقطاعها قولان : أحدهما : لا يجوز كالمعادن الظاهرة ، وكلّ الناس فيها شرع « 6 » .

--> ( 1 ) الأصول من الكافي 1 : 538 ( 2 ) تفسير القمّي 1 : 254 ( 3 ) المقنعة : 278 ( 4 ) المراسم : 140 ( 5 ) المهذّب 2 : 34 ( 6 ) الأحكام السلطانيّة 1 : 236 و 2 : 197